محمد متولي الشعراوي

9658

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا . . } . لأنهم سيدخلون فيجدون آلهتهم أمامهم ؛ لينْقطِع أملهم في شفاعتهم التي يظنونها ، كما قال تعالى في شأن فرعون : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار . . } [ هود : 98 ] فرئيسهم وفُتوتهم يتقدمهم ، ويسبقهم إلى النار ، فلو لم يكُنْ أمامهم لظنوا أنه ينقذهم من هذا المأزق . ولو كان هؤلاء آلهة - كما تدَّعون - ما وردوا النار . ومعنى : { وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الأنبياء : 99 ] لأن المعروف عن النار أنها تأكل ما فيها ، ثم تنتهي ، أما هذه النار فلا نهايةَ لها ، فكلما نضجَتْ جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ، وهكذا تظل النار مُتوقِّدة لا تنطفئ . ومعنى { كُلٌّ . . } [ الأنبياء : 99 ] أي : العابد والمعبود . معلوم أن الزفير هو الخارج من عملية التنفس ، فالإنسان يأخذ في الشهيق الأكسجين ، ويُخرِج في الزفير ثاني أكسيد الكربون ، فنلحظ أن التعبير هنا اقتصر على الزفير دون الشهيق ؛ لأن الزفير هو الهواء الساخن الخارج ، وليس في النار هواء للشهيق ، فكأنه لا شهيقَ لهم ، أعاذنا الله من العذاب . { وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } [ الأنبياء : 100 ] . وهذه من الآيات التي توقف عندها المستشرقون ، لأن هناك آياتٍ أخرى تُثبت لهم في النار سَمْعاً وكلاماً . كما في قوله سبحانه :